خطوةُ تِّيه

 




في معمعة مصير القرار، وفي خضم كل تلك الخيارات،

 كنتُ أرى وجهتي واحدة، واختياري محسومًا حدَّ القاضية،

لم أرَ شتاتًا في بالي، ولا زعزعةً في اختياري، 

كنتُ موقنة تمامًا أن الطريق أمامي ممهدٌ بما اشتهي وأحلم.

لكن شاء الرحمن أن لا توافق مشيئتي مشيئته،

فكانت لحظةُ حسم القرار لا تُشبه لحظة اختياري له،

وُضعتُ أمام مصير لم أطلبه، وحُلمٍ لم أكتبه، ومسارٍ لم تتوقعه مُخيلتي،

جاءت الرياح بما لا تشتهي سفني، وكان أمر الله قد سبق أمري .


أتذكّر أنني دعوت الله كثيرًا أن يزرع في قلبي الرضا،

فكل هذا الجزع كان مُنهكًا حدّ الهلاك،

كانت عيناي تفيض بلا تحكّم، وقلبي يجزع بلا توقّف، ويداي ترتجفان بلا شعور،

شهدتُ انكساري وحدي، بكيتُ حظي بصمت، وتشابكت أيامي كعُقدةٍ لا تُفك.


يا رب… من أين أبدأ؟

لم أكن أتصوّر أن تتزلزل أحلامي،

كيف أبدأ دربًا لم تألفهُ أقدامي؟

كيف أخوض جزءًا من حياتي لم أرغبه، ولم أطمح له، ولم أتخيّله؟


مرت الأيام بلا شغفٍ يشعلُ البداية، ولا حماسٍ يوقظ الهمة،

ولا رغبةٍ مُلحّة تُعطي لكل صباح سببًا جديدًا للنهوض،

مرت الأيام بسكونٍ قاتل، وغيابٍ لصخبٍ هادم،

وبكاءٍ للحظ صامت، وقلقٍ لا صوت له.


ثم مرّت…

ووضع لي الرحمن مواقفًا تُهذّب، وامتحاناتٍ لصبري الواهن،

وحفّني سبحانه بأملٍ خافت وتيسيرٍ واسع.


ومرّ عامٌ…

على أكبر انهزاماتي، وأعظم خساراتي،

واكتشفتُ حينها أنها لم تكن ضربةً قاضية،

بل حياةً جديدة بُثّت في روحي،

وقدرًا حاسمًا صنع أعظم بداياتي،

اكتشفتُ أن الأيام، رغم قسوتها، أخذت بيدي لمواضع الرضا العامرة،

وأن ما خِلتُه خسارة كان أعظم أرباحي.


لم يعد يؤلمني أنني لم أبدأ حيث أردت،

فأنا الآن أمشي حيث كتب الله،

وأدركت أن وجهتي، وإن تغيّرت،

ما كانت يومًا عن الخير بعيدة،

وأن التيه لم يكن تيهًا، بل دربًا خفيًا نحو أجمل أقداري.

- سمر

تعليقات

المشاركات الشائعة