كانت تشعُر

 لقد كانت تشعر بالوحدة رُغم وجود الأفواج من حولها، في كل مرة كانت تألف المكان ينكرها، وفي كل مره تأمن البقاء يغادرها، لم تعد ترى من يشبهها، يملك الجميع أشباهه الأربعين، إلا هي تكاد لا تشبه نفسها، لطالما إسترفدت ألمًا و استنصرت بالصمت لكي يكون لها شخصًا يساندها، ولكن في كل مرة تلملم شتات قلبها وفُتات مشاعرها وتطمر رغباتها، بالرُغم من يقينها التام بأنها لنهاية الزمان ستظل تمقت الوحدة وتحتاج رأسًا يميل ويدًا تُمد وصوتًا يواسي لُيبدد هذه الوحدة، فقد كانت تصدح بالوحدة بداخلها وسط صخب الجموع، فهي لا تتزن ألا مع نفسها وبنفسها، فكم صعب عليها تجميع شتات قلبها بعد آخر شخص عبث بها فمكث قليلًا وذهب سريعًا وظلت سنينًا وسنينًا تلملم ذلك الشتات وتقرأ على قلبها التمتمات، لقد تهشمت لديها مبادئ الاطمئنان فتبدو في حالة أستعداد دائمة وكأنها على موعد بخيبة مؤجلة،وبين الليل وفجره تتبدد عيناها بعيدًا لنار الريبه والحذر، وعلى تلك النار الهادئة تجد نفسها نضجت، خلسةً دون علمها، بتلك الروح الهشة تزداد طينتها الصلبة، ومع بزوغ الفجر الجديد تواجه الحياة بقلب حذر وترتدي الصمت و تتسلح بالقسوة تلوذ بالسخرية، وتعلق ضحكاتها المنهكة في جدران الذكريات، فتلك الجدران تذكرها بأكثر ما سلب منها، وهذا أكثر ما كان يمزقها ألمًا و يحسسها برثاء حالها.




تعليقات

المشاركات الشائعة