نَرْكُضُ بِلَهَفِة دُونَ الْاِلْتِفَات، نُطَلِّبُ الْمَزِيدَ دُونَ الْاِكْتِفَاءِ، نُفَكِّرُ بِالْغَدِ رَغْمًا عَنْ تَوَاجُدِنَا فِي الْيَوْم، نَقْفَزُ بَيْنَ النّجَاحَات رَغْمَ حَاجَتِنَا لِتُمْهِلُ الْخَطْوَات، كُلَّ هَذَا جُرْمٌ بِحَق أنفسنا، فَإِنَّ أحسست يَوْمًا بِتَعَبِ خَطْوَاتِكَ وَكَأَنَّكَ مَشَّيْتُ السِّنَّيْن، وأحسست أنَّ أيامُك بَاتَتْ لَا تَسْرُ نَاظِرِيَّك، وأنَّ بَسَمَتِكَ غَابَتْ فِي دهاليس الْخَيْبَات، لَا تَرْتَجِي نَجْدَةً وَلَا نَجَاة فَالدَّاءُ مِنْكَ وَالدَّوَاءَ فِيكَ، وإنّ خَسِرَت اُحْبُ مَا لَدَيْكَ، وَذَهَبَ مُنَاِكَ عَلَى أَكُفِّ الْمُسْتَحِيلِ إياكَ والهرب مِنْ نَفْسُكَ، وَاجهَ الظَّلَام وَبِنُورِ اِمْلِكْ سَتُطْغَى عَلَى جَلِّ السَّوَاد، اِحْتَضَن جروحك الَّتِي أصبحت تَحْتَاجُ الِيُّكَ اُكْثُرْ مِنْ 
أَيِّ وَقْت، تَقَبُّل تِلْكَ النَّوَاقِص بِدَاخِلِكَ عش  بِمَنْطِقِ الْهُدُوء، وَتَمَسُّك بِذَكَاءِ الْمَسَافَةِ، فَلَا تَقْتَرِبْ كثيرًا مِنْ كُلِّ مَا أَحْبَبْتُ فَتُلْغَى اللَّهْفَةُ وَلَا تَبْتَعِدْ طويلًا فَتَنْسَى، وَلَا تَضُعْ جَلَّ اِهْتِمَامِكَ بِحَدَثٍ قَدْ مَضَى، وَلَا تُتْعِبْ عَدَسَتَكَ بِالنَّظَرِ الى غَدٍ فَالْغَدُ آتي لَا تَسْتَبِق الْحَدَثَ، فَقَط اِمْعَن النَّظَرَ، فَكَمْ من جِهدٍ بَذْلَتهُ فِي الْعَدَم؟ وَكَمْ سَاعَاتٍ اهدرتها فِي النَّدَمِ؟ وَكَمْ مَنْ أيَّامِ تَجَاوُزَتِهَا مُنْشَغِلًا بِالْغَد؟



تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة